حول العالم

لودريان لم يلتقِ ساسة لبنان: العقوبات آتية

خلافاً لزياراته الثلاث السابقة التي خصصها فقط للقاء شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب، عقد وزير الخارجية الفرنسية، جان إيف لودريان، سلسلة اجتماعات مع مجموعات من الحراك الشعبي والمجتمع المدني ونواب مستقلين في مقرّ السفارة الفرنسية في بيروت استمرّت لساعات.

رسالة سياسية و”اعتراف” بالبدبل

ومع أن الوزير الفرنسي الذي يزور لبنان موفداً من الرئيس إيمانويل ماكرون حصر لقاءاته “الرسمية” مع رؤساء الجمهورية، ميشال عون، ومجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري مستثنياً رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الممثلة في البرلمان، غير أن “اللافت” فيها أن مدّتها كانت قصيرة ولم تتجاوز الثلاثين دقيقة ما يعني أنها لقاءات من باب “البروتوكول” لا أكثر على عكس اجتماعاته مع مجموعات من الحراك المدني والتي امتدت لأكثر من ساعتين، في رسالة “سياسية” واضحة تُعبّر عن “اعتراف” فرنسي بهذه المجموعات التي قد تكون بديلاً عن القوى السياسية التقليدية.

ويعكس البُعد “الشكلي” للقاءات لو دريان “استياء” الإليزيه من فشل المبادرة الفرنسية التي تناوبت على عرقلتها القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، ما يعني أن رهان فرنسا في المستقبل سيكون على القوى المعارضة للطبقة السياسية التقليدية وتشجيعها على التوحّد كي تُحدث تغييراً في الخريطة السياسية.

من هنا، تركّز لقاء لودريان مع مجموعات الثورة على ضرورة تأليف حكومة انتقالية تُمهّد لإجراء الانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل تنبثق عنها طبقة سياسية جديدة.

طبقة سياسية ميؤوس منها

وقالت ندى صحناوي، من مجموعة “بيروت مدينتي” التي شاركت في لقاءات قصر الصنوبر لـ”العربية.نت” “إن فرنسا اقتنعت أخيراً أن هذه الطبقة السياسية ميؤوس منها، لأنها مسؤولة عن عمليات التخريب والنهب والفساد التي حصلت في الدولة منذ تولّيها السلطة منذ عقود، لذلك لا يُمكن الرهان عليها للقيام بإصلاحات”.

وأضافت “طلبنا من لودريان مساعدة فرنسا والمجتمع الدولي لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المُحدد في مايو 2022 تحت إشراف مراقبين دوليين، كي تكون نزيهة وشفّافة”.
ولمست صحناوي من اللقاء مع لورديان “استياء فرنسا من فشل مبادرتها حول تشكيل حكومة مهمة تضمّ وزراء مستقلّين من أصحاب الاختصاص، واتّهام القوى السياسية بعرقلة مساعيها لحلّ الأزمة”.

العقوبات آتية

ورغم أن لودريان كان مستمعاً أكثر مما هو متكلّم في اجتماعه مع مجموعات من المعارضة، إلا أنه حرص على التأكيد أن إفشال المبادرة الفرنسية لن يمرّ مرور الكرام فرنسياً وأوروبياً، وأن المسؤولين عن ذلك سيلقون “العقاب” اللازم.

وفي السياق، نقلت صحناوي عن لودريان قوله “إن العقوبات آتية وستكون شاملة”.

انتخابات نيابية نزيهة

كذلك، أكد حسين العشّي، من حزب “منتشرين” الذي التقى أيضاً لودريان، لـ”العربية.نت” “أننا لمسنا في لقائنا معه “امتعاضا” فرنسا من القوى السياسية، لأنها أفشلت مبادرتها، في مقابل “إعجابه” بالنضوج السياسي للقوى المعارضة، لاسيما مجموعات الثورة والمجتمع المدني”.

وقال “الطبقة السياسية القائمة أثبتت عجزها عن إدارة البلد وتنفيذ التزاماتها تجاه الخارج، لذلك من الضروري إجراء انتخابات نيابية”نزيهة” بإدارة هيئة مستقلّة وتحت إشراف مراقبين دوليين من أجل إعادة إنتاج السلطة”.

استياء فرنسي

ويتقاطع تصريح صحناوي والعشي مع ما نقلته شخصية معارضة اجتمعت أيضاً مع لودريان، لـ”العربية.نت” “أن الأخير أبدى استياءه الشديد من أداء وتصرّفات القوى السياسية التي “تعهّدت” أمام الرئيس إيمانويل ماكرون خلال اجتماع قصر الصنوبر في سبتمبر الماضي تنفيذ المبادرة الفرنسية، لاسيما لجهة تشكيل حكومة مهمة من وزراء اختصاصيين مستقلّين غير سياسيين لتنفيذ الإصلاحات في مهلة 6 أشهر، لكنها لم تفِ”.

وقالت الشخصية المعارضة “أصرّ لودريان على إبلاغنا أن لقاءاته مع الرؤساء، عون وبري والحريري بروتوكولية شكلاً ومضموناً وبأنه لن يجتمع مع رؤساء الأحزاب والكتل النيابية لأنها “خيّبت ظننا”.

الحكومة لم تعد أولوية

وفي إشارة إلى “تجميد” المبادرة الفرنسية وليس سقوطها، لفتت الشخصية المعارضة إلى “أن لودريان أبلغنا أن تشكيل الحكومة لم يعد أولوية فرنسا بعدما نكثت القوى السياسية المعنية بوعودها التي قطعتها أمام الرئيس ماكرون، وأن فرنسا ستبدأ قريباً بسلسلة تدابير وإجراءات عقابية بصورة تصاعدية في حق عدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين الذين عرقلوا مبادرتها”.
وكانت الخارجية الفرنسية أكدت فرض إجراءات إدارية على شخصيات لبنانية لمنعها من دخول الأراضي الفرنسية.

وأعلنت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية انياس فان دير مول “كما أشرنا لذلك، تم بالفعل اتّخاذ إجراءات على الصعيد الوطني بهدف منع دخول الأراضي الفرنسية للشخصيات اللبنانية المتورطة في العرقلة السياسية والفساد. نحتفظ بالحق في اتخاذ تدابير إضافية إذا استمر التعطيل. ولقد بدأنا مناقشات مع شركائنا الأوروبيين حول التدابير المتاحة للاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط من أجل الخروج من الأزمة. فالوزير موجود حاليا في لبنان ليعبر كما قال عن رسالة حزم كبيرة للقادة السياسيين ورسالة تضامن كامل مع اللبنانيين.

سلاح حزب الله

ولم يغب عن برنامج لقاءات لودريان مع المجموعات المعارضة مسألة سلاح حزب الله ومسؤوليته بجرّه لبنان إلى لعبة المحاور على حساب سيادته وقراره الحرّ.

وأوضحت الشخصية المعارضة “أن خريطة الطريق للحلّ تبدأ بتشكيل حكومة مستقلّة تكون مهمتها إدارة مرحلة انتقالية تُمهّد للانتخابات النيابية المقبلة في موعدها المُحدد لينطلق بعدها الحديث في مسألة سلاح حزب الله، وهذا ما قلناه للوزير الفرنسي”.


الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى