فتى الشرق
كاتب جيد جدا
[align=center][table1="width:95%;background-image:url('https://www.manartsouria.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/103.gif');"][cell="filter:;"][align=center]
[align=center][table1="width:95%;background-color:darkred;border:7px double black;"][cell="filter:;"][align=center]
[/align][/cell][/table1][/align]
[/align][/cell][/table1][/align]
[align=center][table1="width:95%;background-color:darkred;border:7px double black;"][cell="filter:;"][align=center]
حوار نفس ,, في غياهب سجن, تمتد من الشرق لتلامس الغرب ..
وروح تحنُّ لرؤية أحبابها ... لضحكاتهم ... أيضاً قبلاتهم ..
أمدُّ بصري من نافذة سجني الصغيرة ،
يتراء منظر الغروب في صحراءِ المقفرة ,
والشمس تجر ذيولها بدلال عجيب ..
تؤذن بالغروب ..
آهــ ما أقصر الحياة .. !
_ هناك في الافق القاني .. سرب من الطيور ..
يتهادى عائداً حيث فراخه ... مستعجلاً قبل أن يفاجئه الظلام ..
يتبادرإلى ذاكرتي رغماً عني ,,قول المعتمد بن عباد في سجنه :
ألا عصم الله القطا فيفراخها ---------- فإن فراخي خانها الماء والظل
إنها طبيعة البشر وإنسانيتهم ،
آثار الرحمة التي زرعها الله في قلوبهم ،
يتراحمون بها ..
تغلب على المرء في بعض اللحظات ، مهما كان جلداً صلباً صبوراً ..
أنفض رأسي من هذا .. وأعرض عنه صفحاً .. مستذكراً بعضاً من أبيات كتبتها على جدران زنزانتي الصغيرة في سالف الأيام ؛
أخي إنـنا ما أسأنا الظنون ---------- بوعـد الإله القوي المتين
ومـازادنـا القيد إلا ثباتاً ----------- وما زادنا السـجن إلا يقين
وما زاد تعـذيبإخـواننا ---------- وقتل الدعاة ولـو بالمئـين
سوى رفع رايــة إيماننا ----------- وإظهار توحيد حق وديـن
لمرضاة رب ونصرة دين ----------- تطيبالسجون وتحلو المنون
لمرضاة رب عـزيز كريم ----------- تهون الحياة وكـل البـنون
ومـازادنـا القيد إلا ثباتاً ----------- وما زادنا السـجن إلا يقين
وما زاد تعـذيبإخـواننا ---------- وقتل الدعاة ولـو بالمئـين
سوى رفع رايــة إيماننا ----------- وإظهار توحيد حق وديـن
لمرضاة رب ونصرة دين ----------- تطيبالسجون وتحلو المنون
لمرضاة رب عـزيز كريم ----------- تهون الحياة وكـل البـنون
يتراء مشهد الطفل الصغير ... ومناجاته لأمه ,,
(إن أبي شيخ جيد ، وأنا أحبه ، وأفخر به .. ولكننا نريده معنا هنا ، لا في السجن)!!
- وتبادر أمه ، بتذكيره ببعض معالم الطريق ، فكأني أسمع صدى كلماتها يتردد في هدأة المساء :
ما هذا يا عمر ؟ ما الذي تهذي فيه .. ؟
ألم أقل لك مراراً أن أباك إنما سجن لأجل دين الله ..
ألم أخبرك بقصة إبراهيم عليه السلام ،
كيف ألقي لأجل دعوته في النار ؟
وقصة موسى .. وعيسى وأصحاب الكهف .. وأصحاب الأخدود ..؟
أه يا عُمير .. * عمير ذلك الطفل المقتول عن أبيه *
لا بد وأنك تذكرت أعياداً مضت .. كنت فيها معكم وبينكم ..
فـــَ أين قولك لأمك الذي نقلته لي في بداية المحنة ، رداً على من انتقد نهجي :
( أنا أحب أن أكون مثل أبي..وعندما اكبر سأفعلمثل أبي .. وسأجاهد الطواغيت( ..
فما بالك اليوم ..؟ هل استطولت الليالي والأيام ..؟
فإنها يا صغيري أول الطريق ..!
أم أن كاهليك الصغيرين قد استثقلا المحنة ..؟
أم تراك استبطأت النصر والفرج ..؟ واستوعرت الطريق ؟
لا زلت أتخيل بريق عينك ،
وأنت تحملق في أعداء الله في إحدى مداهمتهم للبيت بعد منتصف الليل،
حين أفقت من تلك الليلة الشاتية من فراشك فزعاً على أصواتهم القبيحة،
وقد انتشروا في أنحاء البيت يبعثرون كل شيء ، ويفتشون كل زاوية ..
وسألك علج منهم بصوت أجش : ( أين ابوك ..) ؟
فأجبته دون تردد ، وانت لا زلت قاعداً في فراشك تفرك عينك :
( لا أعرف ..) ! ..
وكنت ليلتها تعرف جيداً أين أبوك ..
ولا زلت ياعمر.. أذكر نظراتك – لم انسها – وأنت تحدق بهم في آخر ليلة فارقتكم فيها ،
ليلة اعتقالي قبل بضع سنين ،
وقد وضعوا القيد في يدي وأحاطوا بي من كل جانب يدفعوني ويتناولوني بهراواتهم وأعقاب بنادقهم ،
فـــَ ألحظك في ظلام الليل على الشرفة تنظر إلي وأنا أنادي :
( لا تخشوهم .. لا تخافوا منهم .. هؤلاء حشرات .. إنهم ذباب)
وأتذكرجيداً كيف رسخ ذلك في ذهنك وانطبع في ذاكرتك فحين رأيتني بعد ستة شهور ، يوم نقلتمن زنزانتهم إلى السجن
وذكرتك بتلك الليلة ، قلت على فور :
( نعم اتذكرها جيداً ياأبي .. كنت تقول : لا تخافوا منهم إنهم حشرات إنهم ذباب)
ولا غرابة ان ترسخ في ذهنك الصغير هذه الكلمات بالتحديد ، من بين كثير من اللغط الذي ملأ تلك الليلة الليلاء ..
ذكرتك يومها ببيت لابن القيم سطرته لك في بعض رسائلي في الزنزانة :
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى ------------ وذبابه أتخاف من ذبان
أتذكره يا عمير .. ؟
لقد كان اعداء الله يشتاطون غيظاً حين يقرؤونه .. وكنت احب تذكيرك به دائماً رغماً عن انوفهم ..
فما بالك اليوم ، تتعجل كوني بينكم ..؟
لا عجب في ذلك .. فلا زلت بعد صغيراً ..
وهذه الطريق طويلة محفوفة بالمكاره ، يتساقط على حافتيها الكبار ..
ويترجل في محطاتها الكثيرون ..
ويترجل في محطاتها الكثيرون ..
ألم أقل لك ولغيرك مراراً؛
إن عُمر محنتنا جد قصير مقارنة بمحن إخواننا في غير هذه البلاد ..
إنها البداية يا صغيري ..
وهي أول الخطوات في طريق هذه الدعوة الغالية ، والسلعة النفيسة، التي لا يقوم بها ، ويدفع ثمنها إلا الرجال..
))رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه * فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا(( ..
يا سلعة الرحمن لست رخيصة0000000 بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن لـولا انـها0000000حـجبت بكـل مكاره الإنسان
ما كان قـط مـن متـخلف 0000000 وتعطـلت دارالجزاء الثاني
لكـنها حجـبت بكـل كريهة 0000000 ليصد عـنها المبطل المتواني
وتنالها الهمم التي تسـموا إلى 0000000 رب العـلى بمشـيئة الرحمن
.
لابد أن تعي هذا جيداً يا بني ، وتحفظه ، لتعرف حقيقة هذه الطريق .. وبعض تكاليفها ..
يا سلعة الرحمن لـولا انـها0000000حـجبت بكـل مكاره الإنسان
ما كان قـط مـن متـخلف 0000000 وتعطـلت دارالجزاء الثاني
لكـنها حجـبت بكـل كريهة 0000000 ليصد عـنها المبطل المتواني
وتنالها الهمم التي تسـموا إلى 0000000 رب العـلى بمشـيئة الرحمن
.
لابد أن تعي هذا جيداً يا بني ، وتحفظه ، لتعرف حقيقة هذه الطريق .. وبعض تكاليفها ..
فلا تستطولها بعد اليوم .. أو تستوعرها ما حييت ..
تذكرتك في زيارتك الأخيرة ..
يومها كنت انظر إلى عينيك بشغف وهما تبرقان فرحاً وسروراً .. على شبك الزيارة .. وانت تقول :
بالأمس يا أبت خرجت مع شيخي إلى الصيد .. وأصطدت حمامة لاول مرة بالبندقية ..
نعم يا أبي بالبندقية .. اصطدت حمامة لأول مرة بالبندقية ..
رائع يا عمر ، ممتاز ، الآن جاء دور الصقور ..
قريباً ان شاء الله ، سأعلمك كيف تصطاد الصقور ..
ينطلق الآذان ..
تنقطع الذكريات ..
تترقرق دمعة غالية ..
أمسحها بسرعة .. أتمتم :
اللهم إن هذا إقبال ليلك .. وإدبار نهارك ..
وأصوات دعاتك ..
فاغفر لي ..
وأصوات دعاتك ..
فاغفر لي ..
[/align][/cell][/table1][/align]
[/align][/cell][/table1][/align]