نقد رسالة إتحاف الطلاب بتلخيص أحكام الطلاق

رضا البطاوى

كاتب جيد جدا
نقد رسالة إتحاف الطلاب بتلخيص أحكام الطلاق
المؤلف محمد بن علي بن جميل المطري وهو يدور حول ذكر أحكام الطلاق وقد استهل الحديث بالكلام عمومية أحكام الطلاق فقال :
أما بعد:
فإن من أهم الأبواب الفقهية: باب الطلاق، فأحكامه تعم بها البلوى وتكثر فيها الفتاوى، والفتوى فيه عظيمة الخطر، كبيرة الأثر؛ ولهذا اهتم به الفقهاء اهتماما عظيما، وكان بعض العلماء يوصي طلاب العلم بالاعتناء به خصيصا، روى الدارمي (2898) عن عبد الله بن مسعود قال: «تعلموا الفرائض والطلاق والحج، فإنه من دينكم»"
وقد استهل الكتاب بتعريف الطلاق فقال :
الطلاق هو: قول يرفع قيد النكاح
وينقسم الطلاق من حيث الصيغة إلى نوعين:
1 - صريح وألفاظه ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، ويقع به الطلاق من غير نية
2 - كناية وألفاظه غير محصورة مثل: الحقي بأهلك، اعتدي، أنت علي حرام، ولا يقع به الطلاق إلا بالنية"
وهذا التقسيم لا أساس له فلا وجود لطلاق كناية فالطلاق كله صريح لوجوب الاشهاد عليه كما قال تعالى :
" ,اشهدوا ذوى عدل منكم" ثم قال:
وينقسم الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى قسمين:
1 - طلاق سني وهو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل
2 - طلاق بدعي وهو أن يطلقها وهي حائض أو نفساء، أو يطلقها في طهر مسها فيه"
ولا وجود لهذا التقسيم أيضا فالطلاق إما طلاق حسب الشرع أو طلاق خارج الشرع وهو باطل فلا وجود لطلاق فى طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل لأن الطلاق متعلق بالرجل وليس بالمرأة فالمطلق لا يصيبه حمل أو حيض أو غير ذلك ثم قال :
وينقسم الطلاق من حيث الأثر الناتج عنه إلى قسمين:
1 - رجعي يجوز للزوج أن يرد زوجته في عدتها بلا عقد، وهو الطلاق الأول والثاني"
لا وجود لرد الزوجة بالطلاق الرجعى فى القرآن فلابد من رضا الزوجة بالرجوع كما قال تعالى :
فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
فلابد من موافقة الاثنين وهو رضاهما ثم قال:
2 - بائن، وهو نوعان:
أ بينونة صغرى: يجوز للزوج أن يتزوجها بعقد جديد إذ انتهت عدتها
ب بينونة كبرى: لا تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم تبين منه بموت أو طلاق، وتنقضي عدتها من الزوج الثاني، وهي المطلقة ثلاث مرات
والطلاق البائن بينونة صغرى له ثلاث صور:
1 - إذا طلق زوجته مرة أو مرتين ولم يراجعها حتى انقضت عدتها
2 - الخلع، وهو فراق الزوجة بعوض تدفعه لزوجها
3 - إذا طلق زوجته قبل الدخول
مسألة: المعتدة من طلاق رجعي يقع عليها الطلاق إذا طلقها زوجها مرة أخرى، وأما المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى فلا يقع عليها الطلاق مثل المفسوخ نكاحها، فمثلا: المطلقة قبل الدخول طلاقها بائن بينونة صغرى، فلو قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقعت الطلقة الأولى فقط بالإجماع، والثانية والثالثة لاغيتان؛ لأنهما وقعتا على امرأة أجنبية منه، فقد بانت منه بالطلقة الأولى"
الطلاق بلفظ أنت طالق مهما تكرر فى العدة أو فى غيرهما لايقع به أى طلاق فلابد لكى يقع أى طلاق تم الدخول فيه أن يمر بمراحل متعددة هى :
الأولى أن يطبق الاصلاح الداخلى بوعظ وهجر وضرب الزوجة
الثانية أن يطبق الإصلاح الخارجى بحكم من أهله وحكم من أهلها
الثالثة عند فشل الاصلاحين يقع الطلاق أمام الشهود وليس بمجرد قول الزوج للزوجة أنت طالق وهما وحدهما أو أمام أطفالهما ثم قال :
مسألة: المطلقة طلاقا رجعيا عليها العدة في بيت زوجها، لا تخرج منه ولا يخرجها حتى تنقضي عدتها، ولها التزين لزوجها لعله يراها في زينتها فتروق في عينه ويندم على طلاقها فيراجعها، وله وطؤها بنية الإرجاع، وليس له أن يستمتع بها بالنظر أو اللمس وهو لا يريد إرجاعها، ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها، أما المطلقة البائن فلا نفقة لها ولا سكنى، وعليها العدة خارج بيت زوجها، ومن طلقت قبل الدخول فليس عليها عدة، قال الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}"
الخطأ فى كلام المطرى هو تزين المطلقة لطليقها أثناء العدة فالتزين وهو التعرى وليس وضع مساحيق وألوان التجميل كلاهما محرم إلا أن يتفقا على الرجوع ويشهدا الشهود على الرجوع لأنهما أجانب
والخطأ إباحة جماع الطليقين دون اتفاق على الرجوع لأنه ساعتها يكون زنى لانحلال رابطة الزوجة بالطلاق ثم قال :
"مسألة: المطلقة طلاقا رجعيا إن ماتت في العدة أو مات زوجها يرث أحدهما الآخر، أما المطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى أو صغرى فلا يرث أحد الزوجين الآخر"
الخطأ وراثة الطليقين لبعضهما فى العدة وهو ما يخالف زوال صفة الزوجية بالطلاق ثم قال :
مسألة: الرجعة حق للزوج ما دامت زوجته في العدة، إذا كان الطلاق رجعيا"
الرجعة ليست حق للزوج فى الطلاق الرجعة فلابد من تراضى وهو اتفاق الاثنين على الرجوع فلا رجوع من طرق واحد لقوله تعالى:
" فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف" ثم قال :
مسألة: عدة المطلقة الحامل تنتهي بوضع حملها ...وعدة من تحيض ثلاثة قروء، أي ثلاث حيض، فتنتهي عدتها بطهرها من الحيضة الثالثة واغتسالها، وقيل: معنى ثلاثة قروء أي ثلاثة أطهار، فتنتهي عدتها بدخولها في الحيضة الثالثة، وعدة من لا تحيض لصغرها أو لكونها آيسة ثلاثة أشهر، أما عدة الوفاة فهي أربعة أشهر وعشرا"
الخطأ فى الكلام هو إباحة زواج من لا تحيض بسبب صغرها وهو ما يخالف حرمة زواج الأطفال لفقدهما شروط الأول الإسلام والثانى العقل والثالث عدم البلوغ وقد سمى الله اليتامى ومنهم البنات سفهاء فقال :
" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "
ثم قال :
"مسألة: إذا وضعت المطلقة الحامل سقطا ليس فيه خلق إنسان فلا بد عند الجمهور من أن تعتد بالأقراء "
أى حامل عدتها بالولادة حملا كاملا أو بالاجهاض ولا تعتد بالأقراء وهى الحيضات لقوله تعالى :
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"
ثم قال :
وينقسم الطلاق من حيث وقت وقوع أثره إلى ثلاثة أقسام:
1 - منجز كقوله: أنت طالق، أو طلقتك، أو يا طالق، أو زوجتي طالق
2 - معلق على شرط كقوله: إن خرجت من البيت فأنت طالق
3 - مضاف إلى المستقبل كقوله: أنت طالق أول الشهر القادم
فالأول يقع إجماعا، والثاني يقع إن نواه على القول الصحيح، والثالث يقع عند مجيء وقته"
الطلاق ليس سوى نوع واحد فلا وجود للمعلق أو المنجز فلابد فى الطلاق من وجود سبب شرعى ثم قال :
مسألة: الوعد بالطلاق ليس طلاقا"
لا وجود لطلاق الوعد ثم قال :
مسألة: طلاق الحائض يقع، وفي حديث ابن عمر عندما طلق امرأته وهي حائض وأمره النبي (ص)أن يرجعها، قال ابن عمر: (وحسبت علي بتطليقة) رواه البخاري (5253) ومسلم (1471)، وهو نص صحيح صريح، وقد رواه الدارقطني بإسنادين رواتهما ثقات (3912 و 3915) بلفظ: أن رسول الله (ص)قال: «هي واحدة»، "
المشهور عند الناس أن الطلاق لا يقع فى الحيض وهذا الكلام يدل على تناقض الأحاديث والفقهاء فى واقعة واحدة وحاول المطرى تفسير وقوع الطلاق فى الحيض فقال :
" (تنبيه): من الأسباب التي حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن ابن عمر أنه قال في رجل يطلق امرأته وهى حائض؟ قال ابن عمر: لا يعتد بذلك قال ابن عبد البر: معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة، قال الألباني: ويؤيده أن ابن أبى شيبة أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الاستدلال به وهو: عن نافع عن ابن عمر في الذى يطلق امرأته وهى حائض؟ قال: " لا تعتد بتلك الحيضة ""
ورغم أن الرجل قال بعدم وقوع الطلاق فى الحيض إلا أنه ناقض نفسه وأقر بوقوعه فقال :
"فالطلاق البدعي وهو طلاق المرأة حال الحيض أو النفاس أو طلاقها في طهر جامعها زوجها فيه يقع مع كونه خلاف السنة"
وعاد مرة أخرى فذكر وقوعه الطلاق فى الحيض فقال :
مسألة: من طلق زوجته وهي حائض فيشرع له أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن بدا له فليطلقها في طهر لم يمسها فيه، هكذا أمر النبي (ص)ابن عمر أن يفعل عندما طلق زوجته وهي حائض"
ثم قال :
"مسألة: الطلاق الثلاث المجموعة بلفظ واحد يقع طلقة، أما إذا كانت مفرقة فتقع ثلاثا، فإن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا أو البتة أو طلقتين وقعت طلقة واحدة، وأما إن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو قال: طالق طالق طالق، فهي ثلاث طلقات، إلا إذ أراد بالثانية والثالثة تأكيد الأولى فيرجع إلى نيته وتحسب طلقة واحدة
"..ومما يدل على هذا التفصيل قول أبي دود في سننه (2197): "وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قال: أنت طالق ثلاثا، بفم واحد فهي واحدة"، ...وقد أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التفصيل في مجموع فتاواه عن جمع من السلف وجماعة من علماء الأندلس فقال (33/ 83): " قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن مغيث في كتابه الذي سماه المقنع في أصول الوثائق وبيان ما في ذلك من الدقائق: وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلاق ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق؟ فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود: يلزمه طلقة واحدة، وكذا قال ابن عباس ؛ وذلك لأن قوله: " ثلاثا " لا معنى له؛ لأنه لم يطلق ثلاث مرات..."
والطلاق لا يقع سوى مرة واحدة حتى ولو قيل ألف مرة فى مجلس واحد أو عدة مجالس فالطلاق الثانى لا يقع إلا بعد رجوع الزوجة لأن الله اشترط مراحلا ثلاثة لكل طلاق وهو مروره بالاصلاح الداخلى والاصلاح الخارجى وفشلهما وفى الطلقات الثلاث مرة واحدة لوجود لتلك المراحل
ثم تحدث عن حكم الحلف بالطلاق فقال :
"مسألة: حكم الحلف بالطلاق: الحلف بالطلاق نوعان: ما كان بصيغة القسم، وما كان بصيغة التعليق، مثال ما كان بصيغة القسم أن يقول: الطلاق يلزمني أو علي الطلاق لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، ومثال صيغة التعليق أن يقول: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ومذهب جمهور العلماء أن الطلاق يقع في النوعين؛ لأنهما طلاق صريح، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطلاق لا يقع في النوع الأول؛ لأن الحلف بالطلاق يمين باتفاق أهل اللغة، ولا يقع الطلاق في النوع الثاني إلا إذا نوى الزوج وقوعه إذا تحقق الشرط، فإذا حلف الزوج بالطلاق للحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فهي يمين، ويجب على الزوج كفارة يمين لعموم قوله تعالى في بيان كفارة اليمين: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}، وقد رد العلامة السبكي على شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الدرة المضية في الرد على ابن تيمية...فإذا ثبت هذا فلا إجماع في مسائل الحلف بالطلاق بصيغة القسم، بل فيها ثلاثة مذاهب، أولها أنه يلزم الطلاق وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، والثاني أنه لا يقع الطلاق ولا تلزم الكفارة، وهو مذهب الظاهرية، والثالث أنه لا يقع الطلاق وتلزم كفارة اليمين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو القول الذي يظهر لي رجحانه، وهو ما يرجحه العلامة ابن باز كما في فتاواه (22/ 34)، وأما الحلف بالطلاق بصيغة التعليق فإذا نوى من علق الطلاق بالشرط وقوع الطلاق فإنه يقع عند عامة السلف والخلف، وقد نقل ابن حزم الإجماع عليه في كتابه مراتب الإجماع، وإن لم ينو الطلاق بل نوى الحلف فالراجح أنه إن حنث فعليه كفارة يمين، انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (33/ 46) "
والحلف بالطلاق ليس نوع من أنواع الطلاق على الإطلاق لعدم مروره بمرحلتى الإصلاح الداخلى والخارجى وإنما هو قول زور يجب جلد الزوج عليه ثمانين جلدة لأنه استهزاء بالدين حيث يحلف الرجل على سلعة أو على شىء يريد منفعة أو دفع مضرة من خلفه
الحلف بالطلاق هو تلاعب بحكم فى الإسلام وهو ما يدخل ضمن الاستهزاء ويجب معاقبة من يفعله بعقوبة شهادة الزور لأن الطلاق لا يقع به لعدم مروره بمراحل الطلاق فهو يقسم قسما كاذبا ثم قال :
مسألة: من قال: حرام وطلاق، فهذا حلف بالحرام والطلاق، وحكمه حكم اليمين؛ لأنها يمين لله، وعليه كفارة يمين إن حنث" وقال:
"مسألة: من قال لزوجته: أنت علي حرام، إن أراد الطلاق أو الظهار كان ما نواه، وإن نوى اليمين فعليه كفارة يمين، روى ابن أبي شيبة (18183) عن عبد الله بن مسعود في الحرام قال: «إن نوى يمينا فيمين، وإن نوى طلاقا فما نوى»"
الحلف بالحرام هو الأخر استهزاء بالدين هو الأخر ومن ثم إذا وقعا مها فهى عقوبة واحدة وهى جلد الحالف ثمانين جلدة ثم قال :
"مسألة: من حرم على نفسه شيئا مباحا كوطء زوجته أو شرب العسل عليه كفارة يمين، وكذلك على المرأة إذا حرمت على نفسها شيئا مباحا كالجماع"
التحلل من اليمين المحرم لحلال أو العكس واجب لقوله تعالى :
"قد فرض الله تحلة أيمانكم"
ولا علاقة لهذا اليمين بالطلاق ثم كرر مسألة الحلف بالطلاف فقال :
"مسألة: من قال: علي الطلاق أني رأيت زيدا، ثم تبين له أنه أخطأ، فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه في حكم اليمني اللاغية، فإن اليمين التي يحنث بها الإنسان ما كانت في المستقبل لا الماضي، كأن يقول: والله لن أدخل بيت فلان، ثم دخله، أو يقل لاحبه: والله إنك ستدخل بيتي فلم يدخل، وانظر فتاوى ابن باز (1/ 126)"
ثم تحدث عن حكم التراجع عن الطلاق المعلق فقال :
مسألة: حكم التراجع عن الطلاق المعلق، والتنازل عنه بعد صدوره: مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة أن من علق الطلاق على حصول شيء، لا يمكنه التراجع عن ذلك التعليق فمن قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق فإنه يقع، ولا ينفعه أن يقول لزوجته بعد ذلك: أذنت لك أن تدخلي، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز التراجع عن الطلاق المعلق وقول الجمهور أصح ورجحه ابن عثيمين كما في الشرح الممتع على زاد المستقنع (13/ 130) وانظر الفروع لابن مفلح (5/ 356) وفتاوى الشبكة الإسلامية (241255)
على الشرط السابق قائما، بحيث إذا تحقق الشرط وقع الطلاق أو هو تعليق ملغى بما تم بعده من طلاق وبينونة وإرجاع؟
اتفق الفقهاء أنه إذا أرجعها قبل انتهاء عدتها فحكم التعليق بالشرط السابق باق، فإذا تحقق وقع الطلاق من جديد؛ وذلك لأن المرأة في عدتها الرجعية في حكم الزوجة في كثير من الأمور، كالميراث والنفقة ونحو ذلك، فيبقى حكم تعليق الطلاق أيضا، فلو قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق، ثم طلقها لسبب آخر، وأرجعها في العدة، فلو دخلت ذلك البيت بعد أن أرجعها وقعت طلقة بالاتفاق أما إذا انتهت عدتها فبانت، ثم عقد عليها عقدا جديدا، كأن قال لها مثلا: إذا سافرت خارج البلد فأنت طالق، ولم تسافر، ثم طلقها لسبب آخر، فانتهت عدتها، ثم تزوجها مرة أخرى بعقد جديد، فالصحيح من قولي العلماء أن الطلاق والبينونة السابقة تهدم وتلغي الشرط المعلق عليه الطلاق، وهذا مذهب الشافعية، وهو اختيار موقع الإسلام سؤال وجواب (182816)، ومنه نقلت تحرير هذه المسألة، وعللوا ترجيح هذا القول بأنه أقرب إلى المعقول؛ إذ من المستبعد أن تنقطع آثار النكاح بالبينونة وانقضاء العدة، ثم يبقى تعليق الطلاق على الشرط نافذا، وأنه أيسر على الناس، وأقرب إلى تيسير مخرج في حالات الحرج والمشقة، وأبعد لهم من التلاعب بالطلاق والخلع على وجه لم يشرعه الشارع، لأجل التحيل على حل الطلاق المعلق، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين كما في الشرح الممتع (12/ 495 - 496)
فائدة: قال ابن المنذر:" أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار، فطلقها ثلاثا، ثم نكحت غيره، ثم نكحها الحالف، ثم دخلت الدار؛ أنه لا يقع عليها الطلاق " انتهى من المغني لابن قدامة (7/ 361)"
سبق القول أن الطلاق المعلق لا وجود له فى الإسلام فالطلاق لابد أن يمر بالمراحل الثلاث الإصلاح الداخلى والخارجى وفشلهما ثم الاشهاد على الطلاق ثم قال :
"مسألة: من طلق زوجته بما دون الثلاث، فتزوجت من غيره بعد عدتها ودخل بها ثم مات عنها أو طلقها، ثم تزوجها زوجها الأول بعد انتهاء عدتها، فإنه يملك عليها ما بقي له من الطلاق، وهذا قول أكثر الفقهاء، وهو قول عمر وعلي وقال أبو حنيفة: إنه يملك عليها ثلاث طلقات، وهو قول ابن عمر وابن عباس والقول الأول أصح"
من تزوجت غير طليقها ثم مات أو طلق ثم وافقت على زواج طليقها الأول طلاقها من المطلق الأول يكون ثلاثا لأن زواجها الثانى أنهى الزواج الأول تماما ولا وجود لنص على غير ذلك
ثم تحدث عن طلاق الغضبان فقال :
"مسألة: طلاق الغضبان يقع، إلا إذا وصل إلى حد لم يعد يعلم ما يقول، وصار ينطق بلا اختياره، فلا يقع حينئذ، وأكثر الناس يطلقون في حال الغضب ثم يندمون، ولا شك في وقوع طلاقهم ما دام أحدهم يعلم ما يقول، وقد قسم ابن القيم طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يحصل له مبادئ الغضب بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال في وقوع طلاقه
الثاني: أن يبلغ النهاية، فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله
الثالث: من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون، فهذا محل النظر،"
لا وجود لطلاق الغضبان فى الإسلام فمرور الطلاق بمراحل الإصلاح الداخلة والخارجى وفشلهما يعنى أنه لا يقع إلا بعد تروى وتفكير لأن تلك المرحلتين وفشلهما يستغرق شهورا عدة
ثم تحدث عن طلاق السكران فقال :
"مسألة: طلاق السكران لا يقع خلافا لجمهور العلماء، وذهب إلى عدم وقوع طلاقه عثمان وابن عباس وجماعة من التابعين واختاره المزني وأبو ثور والطحاوي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 16) وتيسير الفقه الجامع لاختيارات ابن تيمية (2/ 784)"
لا وجود لمثل هذا الطلاق فالإشهاد على الطلاق يعنى وجوده فى حالة العقل ثم تحدث عن طلاق الهازل فقال :
"مسألة: طلاق الهازل يقع قضاء لا ديانة، فمن طلق هازلا وهو لا يريد الطلاق فلا يقع طلاقه فيما بينه وبين الله، ولكن إذا رفع الأمر إلى القاضي الشرعي فإنه لا ينفع الهازل دعواه أنه لم يرد الطلاق، والقاضي الشرعي يحكم بحسب الظاهر والله يتولى السرائر، فالطلاق جده جد وهزله جد، وقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوع طلاق الهازل قضاء وديانة، وذهب الثوري وسعيد بن جبير والشعبي وابن حزم إلى وقوعه قضاء لا ديانة، وهو الراجح إن شاء الله، قال عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (6/ 369): عن الثوري في رجل قيل له: أطلقت امرأتك عام الأول؟ قال: نعم قال: أما في القضاء فيلزمه، وأما فيما بينه وبين الله فكذبة، هذا الذي نأخذ به قال: وسئل عنها سعيد بن جبير قال: «هي كذبة» انتهى بلفظه من مصنف عبد الرزاق، وكذلك قال الشعبي: هي كذبة كما في مصنف ابن أبي شيبة (18366)، وقال سيد سابق في فقه السنة (2/ 250): " يرى جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع، كما أن نكاحه يصح، لما رواه أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن حبيب، وهو مختلف فيه، فإنه قد تقوى بأحاديث أخرى وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وقوع طلاق الهازل منهم: الباقر،والصادق، والناصر وهو قول في مذهب أحمد ومالك، إذ إن هؤلاء يشترطون لوقوع الطلاق الرضا بالنطق اللساني، والعلم بمعناه، وإرادة مقتضاه، فإذا انتفت النية والقصد، اعتبر اليمين لغوا، لقول الله تعالى: {وإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم} وإنما العزم ما عزم العازم على فعله، ويقتضي ذلك إرادة جازمة بفعل المعزوم عليه، أو تركه ويقول الرسول (ص): " إنما الاعمال بالنيات " والطلاق عمل مفتقر إلى النية، والهازل لا عزم له ولا نية" انتهى مختصرا
وقال محمد عليش المالكي في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (2/ 8): "وإن طلق هازلا ففيه ثلاثة أقوال أحدها: أنه يلزمه والثاني: أنه لا يلزمه، والثالث: أنه إن قام دليل أنه كان به هازلا لم يلزمه" انتهى، وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ص 60: "وقد ألغى طلاق الهازل بعض الفقهاء وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها أبو بكر عبد العزيز وغيره، وبه يقول بعض أصحاب مالك إذا قام دليل الهزل"، وبهذا يتبين أنه لا يصح نقل الإجماع على وقوع طلاق الهازل كما ذكره بعض الفقهاء، بل الخلاف واقع بين الفقهاء، وإن حمل الإجماع على وقوعه قضاء لا ديانة فهو أقرب إلى الصحة، والعلم عند الله"
لا وجود لطلاق الهازل فهو استهزاء بدين الله ولأنه قول زور يعاقب من فعله بثمانين جلدة وهو لا يقع بأى صورة من صوره
ثم تحدث عن الطلاق الكتابى فقال :
"مسألة: الطلاق بالكتابة يقع إن نواه، ولو لم تصل الرسالة إلى زوجته، لكن لو كتب: إذا وصلك كتابي فأنت طالق، فلا يقع الطلاق إلا إذا وصلها"
لا يقع الطلاق الكتابى برسالة لوجوب الإشهاد على الطلاق فى حضور الطليقين كما قال تعالى:
"وأشهدوا ذوى عدل منكم"
ثم قال :
"مسألة: الظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو ابنتي، وهذا منكر من القول وزور، ولا يقع به الطلاق، ولكن لا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا من قبل أن يتماسا، ويحرم عليه وطؤها قبل الكفارة، وكذا يحرم عليه الاستمتاع بما دون الجماع كالقبلة واللمس
مسألة: حكم الظهار خاص بالرجال، فلا يقع الظهار من الزوجة لزوجها، فلو قالت لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لا كفارة عليها، لكن يجب عليها التوبة من قول الزور"
الظهار ليس طلاقا ومن ثم ليس ضمن مسائل الطلاق وتحدث عن عدة المطلق فقال:
"مسألة: لكل مطلقة متاع بالمعروف إذا انقضت عدتها ولم يراجعها، قال الله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} إلا التي لم يدخل بها زوجها وقد فرض لها صداقا فلها نصف الصداق وهو يغني عن المتعة، قال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}"
والمتاع وهو نفقة مدة العدة لابد منها للمطلقة بعد الدخول بها
 
المواضيع المتشابهة

مواضيع مماثلة

أعلى