نقد رسالة اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم

رضا البطاوى

كاتب جيد جدا
نقد رسالة اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم
الرسالة تأليف أبي يحيى زكريا بن محمد بن زكريا السنيكي الأنصاري وهو من الأزهريين القدماء وهى تدور حول شروط تعليم العلوم ، وتعلمها المضطرة ، وعلى حصر أنواعها ، وبيان حدودها ، وفوائدها وفى المقدمة فال السنيكى :
"... الحمد لله الذي شرف من فقه بالعلم والعمل ، وزينه بالهداية المقدرة في الأزل ، والصلاة والسلام على أشرف من خلقه الله عز وجل ، وعلى أصحابه المنزهين عن الفاحشة والسفاهة والزلل ، وبعد ...
... فهذه رسالة مشتملة على بيان شروط تعليم العلوم ، وتعلمها المضطرة ، وعلى حصر أنواعها ، وبيان حدودها ، وفوائدها المشتهرة المحررة ، وسميتها باللؤلؤ النظيم ، في روم التعلم والتعليم "
وعلى الفور استهل الرجل القول فى شروط التعلم والتعليم فقال:
"... أما شروط تعلمها وتعليمها فاثنا عشر :
أحدها : أن يقصد به ما وضع ذلك العلم له ، فلا يقصد به غير ذلك ، كاكتساب مال وجاه ، أو مغالبة خصم ، أو مكاثرة ."
هذا الشرط هو ما نسميه فى التعليم هدف المنهج الأكبر وهو أن يستعمل المسلم العلم فيما يفيده ويفيد غيره من المجتمع فالعلوم من حيث الهدف الذى أرسله الله تهدف فى النهاية لطاعة الله التى ينتج عنها خيرى الدنيا والآخرة كما قال تعالى:
"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله"
فالطاعة هى لإذن وهو أمر الله المنزل على كل رسول وهو العلم كما قال:
"وأتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم"
وأما إذا كان الرجل يقصد العلوم التى وضعها البشر فالهدف منها يختلف فالعلوم الحالية الكثير منها وضع لاضلال بقية البشر
وهذا الهدف بالقطع عندما نعلم الأطفال ويقبلون التعليم فهم لا يعلمون به ولا يقدرون على استيعابه وإنما يصلح عند تعليم العقلاء وهم الكبار بيانه لهم
ثم حدثنا عن شىء يسمونه الفروق الفردية حاليا وهو اختلاف البشر من حيث صلاحية كل منهم لتلقى علم ما فقال :
"ثانيها ... : أن يقصد العلم الذي يتعلمه طباعه إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم ، ولا كل من يصلح لتعلمها يصلح / لجميعها ، ولا كل من يصلح لتعليمها يصلح لجميعها ، بل كل ميسر لما خلق له ."
وهذا الكلام خطأ فكل واحد منا صالح لتلقى أى علم من العلوم لأننا كلنا نولد فى حالة واحدة وهى الجهل فلا يعلم منا أى واحد شىء ومن ثم لدى كل منا نفس الفرصة للتعلم وفى هذا قال تعالى :
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
وحدثنا عن هدف كل علم ووجوب معرفة المتعلم له فقال :
"ثالثها ... : أن يعلم غاية ذلك العلم ؛ ليكون على ثقة من أمره ."
وكما سبق القول تعليم الصغار ليس مطلوبا فيه تعليم الأطفال أهدافه لأن الغرض من التعليم هو تربيتهم سلوكيا ومعرفيا كى يقدروا على التعامل مع الحياة وهم لا يستوعبون أن يقال لهم أن أهداف الدروس كذا وكذا وكذا ومن ثم يمكن تعريفهم الأهداف عندما يكبرون
وحدثنا عن وجوب ابتداء أى علم والوصول لنهايته فقال :
"رابعها : أن يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره ، تصويرا وتصديقا " وهو أمر مطلوب بالتدريج فى تعليم الأفراد من الصغر إلى سن الشباب ولكن للأسف المناهج الحالية لا تفعله إلا القليل منها
وحدثنا عن وجوب قراءة كتب العلم الشاملة لذلك النوع من العلم فقال :
"خامسها ... : أن يقصد فيه الكتب الجيدة ، المستوعبة لجملة الفن "
وهذا الكلام هو ترديد لصدى الشرط السابق وأما الشرط التالى فهو القراءة على المعلم الأمين وفيه قال :
"وسادسها ... : أن يقرأ على شيخ مرشد أمين ناصح ، ولا يستبد بنفسه ، وذكائه "
وهذا الكلام ينطبق على ما يسمى التعليم الحر حيث يختار الطالب معلميه ويجربهم ليعلم الأمين العالم من غيره وأما التعليم الممنهج فليس فه تلك الحرية فالمفروض فيه أن المعلمين فيه حاصلين على نفس القدر من العلم ولكن نتيجة طبيعة تنظيم التعليم الطالب مجبر على تلقى العلم ممن يحب أو يكره وحدثنا فى السابع عن وجوب تناقش الطالب مع الدارسين الأخرين فقال :
"سابعها ... : أن يذكر به الأقران والأنظار ؛ طلبا للتحقيق ، لا للمغالبة على الإفادة والاستفادة ."
وحاليا هذا الكلام يدخل ضمن الكثير من طرق التدريس الحديثة وهى ليست حديثة بالقطع ولكنهم يخترعون لها أسماء متعددة كلها يدخل تحت مسمى المناقشة والحوار وحدثنا عن أن المتعلم لابد أن يعلم غيره ولا يهمل ما تعلمه فقال:
"ثامنها ... : أنه إذا حصل ذلك العلم لا يضيعه بإهماله ، ولا يمنعه مستحقه ، لخبر ( من علم علما نافعا وكتمه ، ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار ) ولا يؤتيه غير مستحقه ؛ لما جاء في كلام النبوة : لا تعلقوا الدر في رقاب الخنازير ، أي تؤثروا العلوم غير أهلها .
تاسعها ... : أن يثبت ما استنبطه بفكره مما لم يسبق إليه لمن أتى بعده ، كما فعل من قبله، فمواهب الله تعالى لا تقف عند حد ."
وتعليم العلم يكون لكل مسلم أو إنسان ينتفع بالعلم والحديث السابق لم يقله النبى(ص) والخطأ الأول فيه تعميم كتم العلم كسبب لدخول النار وهو يخالف أن العلم منه ما يكتم ومنه ما لا يكتم فقد طالب الله نبيه (ص)بكتم العلم بحدود الله عن الأعراب الكفار المنافقين فقال "الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله "والخطأ الثانى إلجام الكاتم بلجام من النار ولا يوجد فى القرآن إلجام ربط لهم من الأعناق كما قال "إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الأذقان فهم مقمحون "
والشرط التالى هو ألا يظن المتعلم أنه وصل لنهاية العلم فى قوله :
"عاشرها ... : أن لا يعتقد في علم أنه حصل منه مقدارا لا يمكن الزيادة عليه ، فذلك نقص وحرمان "
وهو ما يتعارض مع قوله "رابعها : أن يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره" فهنا مطلوب استيعاب العلم من أوله لأخره والعلم فيه علوم لها نهاية وهناك علوم ليس لها نهاية معروفة كالطب من حيث اكتشاف الأمراض واختراع أدويتها
والشرط السابق يتعارض مه وجود حدود لكل علم فى قوله فى الشرط التالى:
"حادي عشرها : أن يعلم أن لكل علم حدا ، فلا يتجاوزه ، ولا ينقص عنه "
وحدثنا عن عدم إدخال العلوم فى بعضها فى التعلم والمناظرة فقال :
"ثاني عشرها : أن لا يدخل علما في علم آخر ، لا في تعلم ولا في مناظرة ؛ لأن ذلك يشوش الفكر "
وهذا الشرط يكاد يكون محالا ولكن فى التعليم الممنهج يتم عزل العلوم عن بعضها ولكن هذا العزل لا ينفى ارتباط العلوم ببعضها وحدثنا عن حقوق المعلم وحقوق الطالب فقال :
ثالث عشرها : أن يراعي كل من المتعلم والمعلم الآخر ، خصوصا الأول ؛ لأن معلمه كالأب ، بل أعظم؛ لأن أباه أخرجه إلى دار الفناء ، ومعلمه دله إلى دار البقاء ."
ثم حدثنا عن العقبات فى طريق العلم فقال :

" واعلم أن للاشتغال بالعلم آفات كثيرة ، عدمها في الحقيقة له شروط ، فمنها :
ـ الوقوف بالزمن المستقبل ، فيترك التعلم حالا ؛ لأن اليوم في التعلم والتعليم أنفع ، وأفضل من غدا وأفضل منه أمس ، والإنسان كلما كبر/ كثرت عوائقه . ... ... "
ـ ومنها الوقوف بالذكاء ، فكثير من فاته العلم بركونه إلى ذكائه، وتسويفه أيام الاشتغال.
ـ ومنها التنقل من علم قبل إتقانه إلى آخر، ومن شيخ إلى آخر قبل إتقان ما بدأ به عليه ، فإنه هدم لما قد بني .
ـ ومنها طلب الدنيا ، والتردد إلى أهلها ، والوقوف على أبوابهم .
ـ ومنها ولاية المناصب ؛ فإنها شاغلة مانعة ، كما أن ضيق الحال أيضا مانع ."
وهذه العقبات هى ما يسمونه حاليا بأسباب مشكلة تسرب الطلاب وقد قام الرجل بحصر العلوم فحددها بالعدد47 فقال :
" وأما حصر أنواع العلم فهي سبعة وأربعون علما وهي :
ـ إما شرعية ، وهي ثلاثة : الفقه ، والتفسير ، والحديث .
ـ وإما أدبية ، وهي أربعة عشر : علم اللغة ، وعلم الاشتقاق ، وعلم التصريف ، وعلم النحو ، وعلم المعاني ، وعلم البيان ، وعلم البديع ، وعلم العروض ، وعلم القوافي ، وعلم قريض الشعر ، وعلم إنشاء النثر ، وعلم الكتابة ، وعلم القراءات ، وعلم المحاضرات ، ومنه التواريخ .
ـ وإما رياضة ، وهي عشرة : علم التصوف ، وعلم الهندسة ، وعلم الهيئة ، والعلم التعليمي ، وعلم الحساب ، وعلم الجبر والمقابلة ، وعلم الموسيقى ، وعلم السياسة ، وعلم الأخلاق ، وعلم تدبير المنزل .
ـ وإمأ عقلية ، وهي عشرون : علم المنطق ، وعلم الجدل ، وعلم أصول الفقه ، وعلم أصول الدين ، والعلم الإلهي والطبيعي ، وعلم الطب ، وعلم الميقات ، وعلم النواميس ، وعلم الفلسفة ، وعلم الكيمياء ، وعلم الأرتماطيقي ، وعلم المساحة ، وعلم البيطرة، وعلم الفلاحة ، وعلم السحر ، وعلم الطلسمات ، وعلم الفراسة ، وعلم أحكام النجوم ."
وهذا التقسيم بالقطع ليس تقسيما سليما لكونه تقسيم بشرى وهو يعتمد تقسيم فى الغالب مأخوذ من الفلسفة فالعلوم كلها شرعية ولكنها تنقسم لمباحة الاستعمال ومحرمة الاستخدام وكثير من العلوم السابقة لا ينبغى تدريسها كالعلوم اللغوية سوى تعلم القراءة والكتابة لأنها شغل للناس فيما لا ينفعهم بشىء فالتعليم فى الإسلام قاصر على تعلم العلوم المستعملة فى الحياة فقط
وحدثنا عن حد كل علم فقال :
... وأما بيان حدودها وفوائدها :
... فعلم الفقه علم بحكم شرعي عملي مكتسب من دليل تفصيلي ، وفائدته امتثال أوامر الله ونواهيه .
... وعلم التفسير هو علم يعرف به معاني كلام الله تعالى من الأوامر والنواهي ، وغيرهما ، وفائدته الاطلاع على عجائب / كلامه تعالى ، وامتثال أوامره ونواهيه .
... وعلم الحديث رواية علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا ، أو فعلا ، أو تقريرا ، أو صفة ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في نقل ذلك .
... وعلم الحديث دراية علم يعرف به حال الرواية والمروي من حيث القبول والرد ، وفائدته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك .
... وعلم اللغة علم يعرف به أبنية الكلم ، ويقال : علم بنقل الألفاظ الدالة على المعاني المفردة ، وفائدته الإحاطة بها؛ لمخاطبة أهل اللسان، وللتمكن من إنشاء الخطب والرسائل .
... وعلم الاشتقاق علم يعرف به أصل الكلم وفرعه ، وفائدته التمييز بين المشتق والمشتق منه
... وعلم التصريف علم بأصول يعرف به أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في اللسان ، والتمكن في الفصاحة والبلاغة .
... وعلم النحو علم بأصول يعرف به أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في اللسان .
... وعلم المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال ، وفائدته التمكن من مخاطبة أهل اللسان بذلك .
... وعلم البديع علم يعرف به وجوه تحسين الكلام ، بعد رعاية المطابقة ، ووضوح الدلالة ، وفائدته معرفة أحوال الشعر ، وما يدخل فيه من المحسنات ، وغيرها .
... وعلم العروض علم بأصول يعرف بها صحيح أوزان الشعر وفاسدها ، وفائدته لذي الطبع السليم أن يأمن اختلاط بعض البحور ببعضها ، وأن يعلم أن الشعر المأتي به أجازته العرب ، أو لم تجزه ، والهداية إلى الفرق بين الأوزان الصحيحة والفاسدة في النظم .
... وعلم القوافي علم يعرف به أحوال أواخر الأبيات / الشعرية من حركة وسكون 4 أ ولزوم وجواز ، وفصيح وقبيح ، ونحوها ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في القافية .
... وعلم قريض الشعر علم يعرف به كيفية النظم وترتيبه ، وفائدته كيفية إنشاء القريض السالم من العيوب .
... وعلم إنشاء النثر علم يعرف به كيفية إنشائه ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في الإنشاء .
... وعلم الكتابة علم يعرف به أحوال الحروف في وصفها ، وكيفية تركيبها ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في الكتابة .
... وعلم القراءات علم بأصول يعرف بها أحوال ألفاظ القراءات من حيث النطق بها ، وفائدته معرفة ما يقرأ به كل من أئمة القراء ، والقرآن كلام الله تعالى المنزل على نبيه ، المكتوب بين دفتي المصحف ، وفائدته سعادة الدارين .
... وعلم التصوف علم بأصول يعرف به صلاح القلب ، وسائر الحواس ، وفائدته صلاح أحوال الإنسان .
... وعلم الهندسة علم يعرف به خواص المقادير، الخط ، والسطح ، والجسم التعليمي ، ولواحقها وأوضاعها ، وفائدته معرفة كمية مقادير الأشياء .
... وعلم الهيئة علم يعرف به الأجرام البسيطة من حيث كميتها ، وكيفياتها ، وأوضاعها ، وحركاتها اللازمة لها ، وفائدته معرفة أعيان تلك الأجرام ، وكميتها ، وكمية كل مقدار منها ، وما يلحقها .
... والعلم التعليمي ما يبحث فيه عن أشياء موجودة في مادة كالمقادير والأشكال والحركات ، وفائدته معرفة أعيان تلك الأشياء ، وكميتها ، وكمية كل مقدار منها ، وما يلحقها .
... وعلم الحساب علم بأصول يتوصل به إلى استخراج المجهولات العددية ، وفائدته صيرورة ذلك العدد من الحيثية المذكورة معلوما ؛ باستعمال قوانينه .
... وعلم الجبر علم بأصول يعرف بها ؛ لاستخراج كمية المجهول بمقدمات معلوماته ، وفائدته صيرورة تلك المقادير / المجهولة معلومة باستعمال قوانينها . ...
... وعلم الموسيقى علم بأصول يعرف بها النغم ، وكيفية تأليف الألحان بعضها من بعض ، وفائدته بسطة الأرواح وقبضها ، ولهذا يستعمل في الأفراح ، وفي الحروب ، وعلاج المرضى .
... وعلم السياسة علم بأصول يعرف بها أنواع الرئاسات ، والسياسات الدنيوية وأحوالها ، وفائدته معرفة السياسات المدنية الفاصلة بين المظلومين ، والإنصاف بينهم .
... وعلم الأخلاق علم بأصول يعرف به أنواع الفضائل ، وكيفية اكتسابها ، وأنواع الرذائل ، وكيفية اجتنابها ، وفائدته الاتصاف بأنواع الفضائل ، واجتناب أضدادها .
... وعلم تدبير المنزل علم بأصول يعرف به الأحوال المشتركة بين الرجل وزوجته وولده وخدمه ، وفائدته انتظام أحوال الإنسان في منزله ؛ ليتمكن من كسب السعادة للآجلة والعاجلة
... وعلم المنطق علم بأصول تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الذكر ، وفائدته الاحتراز عن الخطأ في الفكر .
... علم الجدل علم بأصول يعرف به كيفية تقدير الأدلة، ورفع الشبهة عنها ، وفائدته معرفة تحرير المباحث الفقهية والأصولية ، ويستميل الفكر .
... وعلم أصول الفقه علم بأصول يعرف بها أدلة الفقه الإجمالية ، وطرق استفادة جزئياتها ، وحال مستفيدها ، وقبيل معرفتها ، وفائدته نصب أدلة على مدلولها ، ومعرفة كيفية الاستنباط .
... وعلم أصول الدين علم بالعقائد الدينية عن الأدلة التعيينية ، وفائدته معرفة ما يطلب اعتقاده .
... والعلم الإلهي علم بأصول يعرف به أحواله الموجودة ، وما يعرض لها ، وفائدته ظهور المعتقدات الحقة ، والمعتقدات الباطلة .
... والعلم الطبيعي علم يبحث فيه عن / أحوال الجسم المحسوس من حيث أنه 5 أ معرض للتغيير ، وفائدته معرفة الأجسام الطبيعية البسيطة والمركبة ، وأحوالها ، ويقال علم الكلام بأنه مبني على أصول الفلسفة من أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، وأن الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا ، وأن العادة ممتنعة ، وأن الوحي ، ونزول الملك محالان ، ونحو ذلك .
... وأما علم الكلام فمبني على أصول الإسلام من كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه ورسوله ، والإجماع والعقول الذي لا يخالفها .
... وعلم الطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض ، ومزاج وأخلاط ، وغيرها مع أسبابها من المأكل وغيرها ، وفائدته استعمال أسباب الصحة ، والإعلام بها .
... وعلم الميقات علم يعرف به أزمنة الأيام ، والليالي وأحوالها ، وفائدته معرفة أوقات العبادات ، وتوخي جهتها .
... وعلم النواميس علم يعرف به أحوال حقيقة النبوة وأحوالها ، ووجه الحاجة إليها ، والناموس يقال للوحي ، وللملك النازل ، وللسنة ، وفائدته بيان وجوب النبوة ، وحاجة الإنسان إليها في حياته ومعاده .
... وعلم الفلسفة ، ويسمى عند بعضهم علم الأخلاق وتدبير المنزل علم بأصول يعرف به حقائق الأشياء والعمل بما هو أصله ، وفائدته العمل بما ارتضاه العقلاء من حسن وقبيح .
... وعلم الكيمياء علم بأصول يعرف به معدن الذهب والفضة ، وفائدته الانتفاع بما يستخرج منها ويتفرع عن علم ذلك علم آخر .
علم الأرتماطيقي علم بأصول يعرف بها أنواع العدد ، وأحواله ، وكيفية تولد بعضه من بعض ، أي من حيث أنه زوج أو فرد ، أو زوج زوج ، وفرد فرد ، ونحوها ، وفائدته ارتباط / الذهن بالنظر في المجرد من المادة ولواحقها . ... ... ... ... ...
وعلم المساحة علم يعرف به استخراج مقدار أرض معلومة بنسبة زرع أو غيره ، وفائدته العلم بمقدارها .
وعلم البيطرة علم بأصول يعرف بها أحوال الدواب من صحة أو مرض ، وفائدته استعمال ما يصلح لها .
وعلم الفلاحة علم يعرف به أحوال النبات من تنميته ، والقي والعلاج ، وفائدته معرفة حاله من نمو وغيره .
وعلم السحر والطلسمات علم بكيفية استعدادات تقدر بها النفوس البشرية ، وعلم ظهور التأثير في عالم العناصر إما بلا معين ، أو بمعين سماوي ، فالأول السحر ، والثاني الطلسمات ، وفائدتهما تغير الشيء من حال إلى حال .
وعلم الفراسة معاينة المغيبات بالأنوار الربانية ، بسبب تفرس آثار الصور ، وفائدته الإخبار بما ظهر بالتفرس .
وعلم التعبير ، الرؤيا علم يعرف به الاستدلال من المخيلات الحكمية على ما شاهدته النفس حال النوم من عالم الغيب ، فخيلته القوة المخيلة بمثال يدل عليه في عالم الشهادة ، وفائدته الإخبار بما ظهر بالاستدلال بما ذكر .
وعلم أحكام النجوم علم يعرف به الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية ، وفائدته العمل بما ظهر بالاستدلال بما ذكر ."
وحدثنا عن ارتباط العلوم ببعضها فى النهاية فقال :
"واعلم أن بعض العلوم المذكورة قد يدخل في بعض منها ، ولا تنافي ، فإن علم الفرائض وإن كان داخلا في الفقه ، قد أفرد على حدته ، وكعلم الأرتماطيقي وإن كان داخلا في العلم التعليمي ، قد أفرد على حدة"
وهذه الرسالة تدل على أن ما يسمى العلوم التربوية موجودة فى بعض كتب التراث ولكن للأسف فإن كليات التربية والآداب التى تخرج المعلمين انشغلت بترجمة كتب الغرب والشرق الكافرين لتعليمهم للمعلمين الجدد دون أن تبحث فى التراث النافع
 
المواضيع المتشابهة

مواضيع مماثلة

أعلى