عطر الجنه
كاتب محترف
- إنضم
- 26 يونيو 2019
- المشاركات
- 6,551
- النقاط
- 4,901
الذكاء الاصطناعي ربما يكون الحدث الأبرز في تاريخ البشرية على الإطلاق. البعض يعتقد أنه سيقدم الحلول التي تحتاجها البشرية لكي تتطور وتصل إلى مستوى الرفاهية التي تطمح إليه منذ آلاف السنين.
وهناك البعض الآخر الذي يعتقد أن الذكاء الاصطناعي – كما في الأفلام – سيُمكن الآلات من السيطرة على البشر، أو على أقل تقدير ستستبدل الآلات البشر في كثير من مناحي الحياة، وهذا سيضر كثيراً بدورنا على سطح هذا الكوكب.
ما بين الحقيقة والخيال، وما وصل إليه العالم حالياً من تطور تكنولوجي رهيب، سنوضح لك كل ما تحتاج أن تعرفه عن الذكاء الاصطناعي، وكيف أنك تستخدمه وتعتمد عليه حالياً كل يوم وأنت لا تدري.
هذا المقال لن يكون مملاً أو مشابه لما تراه في صفحة ويكيبيديا، بل سيفسر لك ما تحتاج أن تعرفه عن الذكاء الاصطناعي بالأمثلة والتطبيقات المعاصرة، وشرح مبسط لأهم المفاهيم المرتبطة به.
لهذا أدعوك أن تربط حزام الآمان لأننا على وشك أن ننطلق في رحلة من الحاضر إلى المستقبل … هل أنت مستعد؟!
ما هو الذكاء الاصطناعي تحديداً؟الذكاء الاصطناعي هو علم من خلاله يُمكن منح الآلات القدرة على التعلم عن طريق التجربة. وذلك من خلال التعامل الذكي والتأقلم مع المعطيات الجديدة التي تحصل عليها، والذي بدوره يمكنها من تنفيذ المهام المطلوبة حتى ولو كانت في ظروف جديدة كلياً، أو كانت مهام جديدة كلياً (أي لم تنفذها من قبل). هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكن الآلة من التفكير وتنفيذ المهام على طريقة البشر.
من خلال الذكاء الاصطناعي يمكن للروبوت أن يتعلم لعب الشطرنج أو قيادة السيارة بدون أي مساعدة من الإنسان.
من خلال الذكاء الاصطناعي يمكن للروبوت أن يتعلم لعب الشطرنج أو قيادة السيارة بدون أي مساعدة من الإنسان.
كل هذا يتم عن طريق تدريب هذه الآلات باستخدام عدة خوارزميات حتى تستوعب كل البيانات التي تحصل عليها، وتتعلم منها بشكل عميق باستخدام أكثر من تكنولوجيا مثل التعلم العميق (deep learning)، أو الشبكات العصبية (neural network).
هل تتذكر وأنت طفل صغير يملؤه الفضول وتحاول أن تستكشف كل شئ حولك، ربما اقتربت من إناء ساخن، و كلما أخبرتك والدتك بألا تلمسه كلما ازداد فضولك، و عندما لمسته شعرت بدرجة الحرارة فابتعدت عنه. هكذا تعلمت ألا تقترب من أي إناء على النار.
هذه هي أفضل وأكثر طريقة يستخدمها الإنسان في مختلف العصور لكي يتعلم، عن طريق التجربة والاختبار بنفسه. هذا هو الفارق الرئيسي بين الإنسان والآلة.
الآلة تنفذ مهامها بناءاً على المعطيات التي لديها فقط، النظام التي تم برمجتها عليه، وهذا ما أراد تغييره العلماء حيث أنهم أرادوا أن يجعلوا الآلات تحاكي البشر، تتعلم مما يحيط بها من معلومات حتى تنفذ المهام بكفاءة أعلى بصورة تشبه البشر.
هذا هو ببساطة مفهوم الذكاء الاصطناعي، وقد كان الغرض الرئيسي من تطوير هذه التكنولوجيا هو مساعدة البشر، فالبشر يصيبهم الارهاق والتعب أو حتى الملل بسبب تكرار مهمة معينة، كما أنهم في كثير من الأحيان يغفلون عن أشياء مهمة بحكم أنهم بشر يتأثروا بالمشاعر وما يحدث حولهم أو ربما بسبب النسيان.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليوميةربما تعلم هذه الحقيقة أو لا، ولكنك عزيزي القارئ تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقريباً كل يوم في أنشطتك العادية.
كيف تتمكن خرائط جوجل من التنبؤ بأماكن الازدحام حتى تساعدك على اختيار أفضل طريق لكي تصل إلى وجهتك، وكيف تتمكن من حساب الوقت الذي تستغرقه لكي تصل من مكان لآخر، وتقوم بتغير ذلك الوقت تبعاً للسرعة التي تمشي بها وأيضاً ازدحام المرور بشكل لحظي.
هل استخدمت تطبيقات اوبر أو كريم في يوم من الأيام؟ كيف تعتقد أنهم يحسبون تكلفة كل رحلة طبقاً لعدد الدقائق والمسافة التي تقطعها، وأيضاً كيف يمكنهم معرفة أماكن الازدحام وتغيير تكلفة الرحلات طبقاً لهذه المعلومات بشكل لحظي.
دعنا نتحدث قليلاً عن بعض إمكانيات الهاتف الذي تحمله في جيبك أو ربما تقرأ هذه الكلمات من خلاله. ألا تستخدم مساعد جوجل Google assistant، أو siri إن كنت تملك آيفون لكي تبحث عن شئ ما أو لكي تفتح تطبيق معين.
كيف يتمكن هاتفك من تحويل الجمل التي تخبره بها إلى كلمات، كيف وأنت تكتب على الكيبورد يتمكن الهاتف من توقع الكلمات التي تريد كتابتها قبل حتى أن تكتب أول حرف فيها.
الم تستخدم أي تطبيق لعمل مسح (scan) لأي كود، أو ربما استخدمت هاتفك للدخول على موقع واتساب من خلال الحاسوب، واستخدمت كاميرا الهاتف لمسح الكود الخاص بك. كيف يتمكن الهاتف من معرفة كل تلك الأمور.
دعنا ننتقل لمواقع السوشيال ميديا، فلن أتحدث عن كيف يتمكن جوجل من التنبؤ بما تريد أن تبحث عنه قبل حتى أن تكتبه وكأنه يدخل إلى عقلك ليعرف فيما تفكر.
ولن أتحدث عن اليوتيوب الذي يعدل من واجهته عندما تدخل إليه في كل مرة ومن أي جهاز، ويقدم لك الفيديوهات التي تناسب اهتماماتك بشكل دقيق للغاية، حتى يجعلك تقضي ساعات وساعات عليه.
ولكن سأتحدث أكثر عن فيسبوك، ألم تسأل نفسك كيف يتعرف فيسبوك على صورك وصور أصدقائك وبيانات ومعلومات كل من تتعرف عليهم وتقابلهم بشكل يومي.
عندما تنشر صورة مجمعة لك ولبعض أصدقائك وترغب في عمل تاج (***) حتى تشارك الصور معهم، ألا تجد فيسبوك يتعرف عليهم عندما يتحرك الماوس الخاص بك على وجوههم حتى تقوم بعمل تاج بشكل تلقائي تقريباً.
عندما تقابل شخص لأول مرة وتتحدث معه، وبعدها بعدة ساعات عندما تفتح الفيسبوك تجده يرشح لك هذا الشخص نفسه لكي ترسل له طلب صداقة. ألا يحدث ذلك معك في كل مرة تقابل أو حتى تتحدث مع شخص جديد على برامج الشات.
هل ركبت طائرة في يوم من الأيام؟ هل تعلم أن الطيار الذي تأتمنه أنت على حياتك في الهواء يقود الطائرة بنسبة 10% فقط تقريبا من الرحلة – غالباً يكون هذا في وقت الإقلاع والهبوط – وأن الطيار الآلي (auto-pilot) هو من يقود الطائرة باقي الرحلة.
عندما تبحث في أحد المتاجر الإلكترونية الكبيرة عن شيء ما، وتجد المتجر يرشح لك منتجات معينة طبقاً لما اشتريته في الماضي والماركات التي تفضلها، يحدث هذا الأمر مع ملايين المستخدمين على موقع أمازون وغيره من المتاجر الكبيرة.
هذه فقط بعض التطبيقات التي تتعامل معها أنت يومياً، والتي تعتمد بشكل رئيسي على الذكاء الاصطناعي وتقنياته الحديثة في معالجة البيانات واتخاذ القرارات، وهناك أمثلة كثيرة لا أرغب في ذكرها حتى لا يطول المقال.